أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

58

العقد الفريد

وقالوا : ما صنعت ؟ فقال : واللّه إني أعلم من تأويله ما لا تعلمون ! قاضي مكة ومغنية : وقال أحمد بن جعفر : حضر قاضي مكة مأدبة لرجل من الأشراف ، فلما انقضى الطعام اندفعت جارية تغني : إلى خالد حتى أنخنا بخالد * فنعم الفتى يرجى ونعم المؤمّل « 1 » فلم يدر القاضي ما يصنع من الطرب ، حتى أخذ نعليه ، ثم جثى على ركبتيه وقال : اهدوني فإني بدنة . هاشمي ومغن : كان رجل من الهاشميين يحب السماع ؛ فبعث إلى رجل من المغنين فاقترح عليه صوتا كان كلفا به ، فغناه إياه ، فطرب الهاشمي وشق ثوبا كان عليه ، ثم قال للمغني : افعل بنفسك مثل ما فعلت بنفسي ! قال : أصلحك اللّه ، إنك تجد خلفا من ثوبك ، وإني لا أجد خلفا من ثوبي قال : أنا أخلف لك . قال : فأفعل وتفعل ؟ قال : أخرجتنا من حد الطرب إلى حد السّوم . من قرع قلبه صوت فمات منه أو أشرف يزيد ومغنية : حدث أبو القاسم إسماعيل بن عبد اللّه المأمون في طريق الحج من العراق إلى مكة ، قال : حدثني أبي ، قال : كانت بالمدينة قينة من أحسن الناس وجها وأكملهم عقلا وأفضلهم أدبا ، قرأت القرآن وروت الأشعار وتعلمت العربية ؛ فوقعت عند يزيد بن عبد الملك ، فأخذت بمجامع قلبه ، فقال لها ذات يوم : ويحك ! أما لك قرابة أو أحد يحسن أن أصطنعه أو أسدي إليه معروفا ؟ قالت : يا أمير المؤمنين ، أما قرابة فلا ،

--> ( 1 ) أناخ بفلان : شكا إليه حاجته .